تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

227

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

زيادة وتفصيل ثبت - إلى هنا - أنه لا دلالة لصيغة الأمر - لا بهيئتها ولا بمادّتها - على الفور أو التراخي ، بل لابدّ من دالّ آخر على شيء منهما . فإن تجرّدت عن الدال الآخر فإن ذلك يقتضي جواز الإتيان بالمأمور به على الفور أو التراخي . وهذا كلّه كان بالنظر إلى نفس الصيغة . الدليل العقلي على الفور فتح الشيخ الحائري اليزدي في أخريات عمره الشريف باباً لاستفادة الفورية من الأمر ، من دون أن يكون ذلك بدلالة اللفظ ، بل رأى أن ذلك من مقتضيات تعلّق الأمر بالمتعلّق عرفاً أو عقلًا . حيث قال : « إن الأمر المتعلّق بموضوع خاص غير مقيَّد بزمان ، وإن لم يكن مدلوله اللفظي ظاهراً في الفورية ولا في التراخي ، ولكن لا يمكن التمسّك به للتراخي بواسطة الإطلاق ، ولا التمسّك بالبراءة العقلية لنفي الفورية ؛ لأنه يمكن أن يقال : بأن الفورية وإن كانت غير ملحوظة للآمر قيداً للعمل إلا أنها من لوازم الأمر المتعلّق به ؛ فإن الأمر تحريك إلى العمل ، وعلّة تشريعية ، وكما أن العلة التكوينية لا تنفكّ عن معلولها في الخارج ، كذلك العلة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج ، وإن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلّة في الخارج قيداً . وهذا نظير ما اخترناه أخيراً في باب تداخل الأسباب : أن الأصل عدم التداخل ؛ فإن السببين وإن كانا واردين على الطبيعة الواحدة لكن مقتضى تأثير كلّ واحد منهما أن يوجد وجود خاص مستنداً إليه . كما أن مقتضى سببية النار لإحراق ما تماسّه تحقّق الاحتراق المخصوص المستنِد إلى النار . وإن تعدّد النار المماسة لجسم آخر - مثلًا - يتحقّق احتراق آخر مستند إلى النار الأخرى ، وإن كان هذان الوصفان - أعني الاستناد إليها ، وكون الاحتراق الثاني